واشنطن تكشف مسار أموال الفصائل المدعومة من طهران

قال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن جماعات مسلحة مدعومة من إيران في المنطقة بدأت بتحويل أموال إلى الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لتخفيف الضغوط المالية التي تواجهها طهران بعد أشهر من الحرب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه القوات الأميركية لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، بينما تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب الضغط على طهران عبر الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.
وبحسب مسؤولين أميركيين، تسببت هذه الإجراءات في زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران وأجهزتها الأمنية، وسط توقعات في واشنطن بأن تدفع الأزمة المالية القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، ولا سيما بشأن برنامجها النووي. لكن هذه الضغوط لم تسفر حتى الآن عن اتفاق، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
خسائر نفطية وتجميد أصول بالعملات المشفرة
وأوضح كوبر أن الحصار البحري ألحق بإيران خسائر تُقدّر بنحو 25 مليار دولار من إيرادات النفط. وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية ووزارة الخزانة تمكنتا، خلال الأسابيع الأخيرة، من تجميد أصول إيرانية بقيمة 350 مليون دولار كانت محفوظة على شكل عملات مشفرة.
وفي رسالة مصورة نُشرت الجمعة، أشار كوبر إلى أن جماعات إقليمية، من بينها حزب الله وحماس وفصائل مسلحة في العراق، تلقت تمويلاً من الحرس الثوري على مدى سنوات، لكنها باتت تواجه ضغوطاً لإعادة الأموال إليه.
وقال إن تقارير أفادت بأن بعض الجماعات الموالية لإيران باتت تحجب رواتب مقاتليها بهدف تحويل الأموال إلى الحرس الثوري، مضيفاً أن الحرس نفسه يواجه صعوبات في دفع مستحقات عناصره.
كما اتهم كوبر الحكومة الإيرانية بتأخير دفع الرواتب والمعاشات التقاعدية والمزايا للعاملين في القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي والحرس الثوري.
هجمات هرمز ومخاوف من ارتفاع أسعار النفط
وربط كوبر تزايد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز بما وصفه بحالة اليأس داخل الحرس الثوري، لكنه أكد أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى عبور نحو 400 سفينة ونقل 100 مليون برميل من النفط عبره خلال أسبوع.
وفي المقابل، توقفت القيادة المركزية الأميركية، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى حد كبير عن شن ضربات تستهدف الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن ومنصات إطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية في منطقة المضيق.
ونقل عن مسؤول أميركي قوله إن التوقف جاء بتوجيهات من البيت الأبيض لتجنب تصعيد المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكنه أشار إلى أن ذلك منح إيران مساحة أكبر لتنفيذ هجمات على السفن.
وتخشى القيادة المركزية الأميركية أن تدفع الهجمات المتزايدة شركات الشحن إلى تجنب عبور المضيق، الأمر الذي قد يقلص إمدادات النفط العالمية ويؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.
كما يرى مسؤولون أميركيون أن طهران قد تسعى من خلال تصعيد الهجمات البحرية إلى رفع أسعار النفط وزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على إدارة ترامب قبل الانتخابات.
مفاوضات معلّقة وضغوط لتسريع الرد الإيراني
على صعيد المفاوضات، لا يزال البيت الأبيض والوسطاء القطريون ينتظرون رد طهران على مقترح أميركي مضاد يهدف إلى إنهاء الحرب. ونقل عن مسؤول أميركي قوله إن المقترح لا يزال قيد المداولات الداخلية في إيران.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر إقليمي مطلع بأن وسطاء إقليميين أبلغوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الأيام الأخيرة بضرورة عدم تأجيل الرد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي.
وأوضح الوسطاء، بحسب المصدر، أنه لا توجد ضمانات بأن يتبنى ترامب نهجاً أكثر مرونة بعد الانتخابات، محذرين من احتمال تشدد الموقف الأميركي بدلاً من ذلك.




